السيد محمد الحسيني القزويني

51

حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن

بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي ( ع ) في يوم الغدير بعد حجّة الوداع ، وفي نزول هذه الآية المباركة في تلك الواقعة دليل واضح على أنها جاءت لتأكيد أمر في غاية الأهمية والخطورة ، بحيث يجب على النبي الأكرم ( عليهما السلام ) تبليغه في يوم الغدير ، حيث تبيّن الآية أن ما وقع في يوم الغدير لو لم يفعله النبي ( عليهما السلام ) فلا يكون قد بلّغ رسالة الإسلام ، وليس ذلك إلا لانهدام ركن الإمامة والولاية الذي تتوقف عليه ديمومة الإسلام واستمراره ، فترك تنصيب علي بن أبي طالب ( ع ) للولاية على الأمة مساوق لترك تبليغ الرسالة بكاملها ؛ لأن الإمامة الإلهية بعد النبي ( عليهما السلام ) هي التي تتكفل قيادة الأمة من الناحية الدينية والسياسية والحكومية ونحوها . الشاهد الثالث : نزول آية إكمال الدين وإتمام النعمة إن الأحاديث الصحيحة تنصّ أيضاً على نزول قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » بعد خطبة الغدير ، وهذا ما تقدّم إخراجه بسند صحيح عن أبي هريرة ، حيث

--> ( 1 ) المائدة : 3 .